المشاركات

تقدير الذات

صورة
لو جمعنا كل الخيبات الإنسانية معًا في مخطوط ضخم وثقيل وجعلناه كتابًا مقدسًا لا نهمل قراءته فوق ثلاثة أيام، لربما لم نتعظ أيضًا وما زادنا إلا تشبثًا بإثبات تفوقنا المتغطرس على كل تلك الخيبات. معتادون نحن على سلك طريق الظلام إلى نهايته فإما قبس من نور وإما حائط سد دهشة ارتطام أنظارنا به تسلب عقولنا.  لأننا وكالعادة التي نتناساها في كل مرة, خسرنا الرهان.  عجبًا كيف نقامر بشجاعة ضارية بكل ما نملك من كينونة لنرضي شغفًا مجنونًا وعبثيًا. وكيف نضمر اليقين الصلب تجاه الوهم الضعيف فنسقط محطمين ومذهولين. لا يملك الإنسان على قلبه سبيلًا وهذه حقيقته المطلقة والوحيدة.  لكن السؤال هو لمَ لا تحبنا قلوبنا بقدر ما تحب غيرنا؟  لو أن السلامة تكمن في العقل، والعقل محكوم بالقلب، والقلب لا يحبنا، فكيف نسلم إذًا من إيذاء أنفسنا؟ الحل هو أن نحول مسار طاقة الحب تلك التي نبعثها للخارج دائمًا إلى دواخلنا. نقدر النفس التي بين جنوبنا فلا نزج بها في المهالك أو نجرها معنا في كل مرة يحركنا الشغف نحو المجهول، فنهرول إليه ثم نكتشف أنه المصير ذاته، معلومٌ جدًا، ونقابله دائمًا.  في الحقيقة لقد سئمنا من لقا

تقييم رواية أن تبقى لـ خولة حمدي

صورة
"هذا تاريخك، ميراثك.. احمله على عاتِقك وسر به في الطريق التي تختارها. لكن أن تهمله أو تتخلى عنه، فأنت لاشيء من دون ماضيك وجذورك" رواية جديدة من روايات خولة حمدي، وقد سبق لي أن قرأت لها "في قلبي أنثى عبرية" و الحقيقة أنني اشتريت هذه الرواية فقط لشدة إعجابي بروايتها السابقة.. ويُقال أن "أن تبقى" تكمل روايتها "غربة الياسمين" أو ترتبط بها ولكني لم أقرأها.. "أن تبقى" تثّبتُ في قناعتي هذه الرواية أن خولة حمدي قلماً يُقرأ و يحترم بالفعل، رواية ثرية عالجت الكثير من القضايا التي تمس حاضرنا و لكنها تجسد مخاوفنا من المستقبل أيضاً .. فأحداث الرواية تدور في عام ٢٠٣٥ م، وكانت هذه أول المثيرات. ومن المفارقة أنها تروي حاضرنا كماضٍ يُشكل هوية البطل التي تاهت عنه أو تاه عنها بغير إرادته.. تطرق "أن تبقى" أبواب مشاكل عالمنا الذي يعاني من إنحدار إنسانية سكانه.. إرهاب، نزاعات، هجرة غير شرعية، اضطهاد و تفرقة عنصرية وجهل، و مواطَنَة متدنية الدرجة في بلاد عالية الشأن .. تحكي الرواية قصة محامي فرنسي لا يملك من جذوره العربية سوى اسمه "خلي

تقييم رواية قمر على سمرقند - محمد المنسي قنديل

صورة
  أجواء هذه الرواية مليئة بالسحر، تجوب أراضٍ قد تشبعت بصبغة التاريخ و اكتسبت من أسراره غموضاً و ألق، إنها بلاد ما وراء النهر أوزبكستان بعبق مدنها سمرقند وبخارى وفرغانة وطشقند وغيرها.   تبدأ الرواية من ذروة الأحداث وليس العكس كما اعتدنا أن البدايات غالباً ما تكون تمهيدية، فوجدت نفسي من أول صفحة في لب القصة، حيث يقف "علي" الشاب الذي غادر مصر إلى أوزباكستان باحثاً عن أسرار أبيه العسكري الذي قتل في أحداث سياسية في أوائل حكم السادات، في موقف للسيارات منتظراً من يقله إلى سمرقند المدينة التي يسكنها صديق أبيه القديم الجنرال الروسي رشيدوف، ويقابل حينها البطل الثاني للرواية إن لم يكن الأول "نور الله" السائق الغامض الذي يستمر في القيام بأفعال لا تفسير لها عند علي فيجبره فضوله وبعض العراقيل إلى البقاء معه لتطول الرحلة و تتتابع المغامرات وتنكشف الأسرار واحداً تلو الآخر في حياة كلٍ منهما وكأنهما يستمدان الشجاعة من بعضهما لنبش جراح الماضي التي مازالت بحاجة لمن يضمدها ولو بالإنصات فقط.   تنقسم الرواية إلى ثلاثة أقسام من حيث الأحداث ، القسم الأول يتمثل في مغامرات علي ونو

تقييم رواية في قلبي أنثى عبرية - د. خولة حمدي

صورة
تدور أحداث الرواية في حارة اليهود في الجنوب التونسي حيث الطفلة ريما المسلمة التي تقطن بمنزلٍ يهودي، يرعاها بابا يعقوب الذي هو كل ما تملك في دنياها من بعد موت أمها التي وصت يعقوب بالحفاظ على دين ابنتها مهما حدث.. ثم تنتقل بنا خولة حمدي إلى جنوب لبنان ببراعة هائلة في تغيير مجرى الأحداث حيث تظهر ندى التي نشأت على اليهودية المتشددة و يعترضها أحمد فتى المقاومة الشجاع المسلم فيقعان بالحب وتتابع الأحداث غير الرتيبة أبداً ..  الرواية قادرة على تحريك مختلف مشاعرك الإنسانية وبقوة، بكيتُ و ترقبتُ و انقبض قلبي و رفرف وابتسمتُ كثيراً .. لم تكن بالمملةِ أبداً، كنت أتجاوز الثلاث ساعات وأنا منهمكة في قرائتها متعبة أريد أن أخلد إلى النوم ولا أستطيع قبل أن أكمل هذا الجزء من الأحداث حتى إذا وصلت له وصدمتُ بتغير جذري يثير حماسٍ بداخلي يجبرني على متابعة القراءة..  الرواية طويلة إلى حدٍ ما لكنها ممتعة وستنتهي منها سريعاً إن كنت مثلي، لا تصمد أمام الأحداث المثيرة..  أسلوب الكاتبة مميز كما أخبرتك، لديها قدرة على اختراع حدث من حدث لا يمت له بصلة، دون أن تشعرك بالغربة بين ثنايا حروفها..  فنها

حلمٌ لم يكتمل

هل لي بحياةٍ لا ينتصفها معي أحد؟  هل لي بأنفاسٍ كاملة تملأُ الفراغ بحسدي؟ أليسَ مقدراً لي أن أكونَ ممن ترويهم الحريةُ فتزرع الورود على دروبِ أرواحهم؟ أيكونُ مطلبي تجنياً على سارقي الأنصاف؟ مئات تساؤلاتٍ تتزاحم في خاطري لا تجد الجواب.. ومن عليه أن يجاوبها سواي! أنا بضعفي واهترائي عاجزة عن النطق أمام نفسي الثائرة.. فالمواجهة تصبح صعبةً جداً حين لا تملك شيئاً يقال! أنا التي لا تقدرُ على انتزاع أدنى حقوقها.. فقط أحلم كالمتعثرين في خيالاتهم على أعتابِ الواقع, أنني يوماً سأكونُ كالطير حرة.. أحلق فوق البحرِ حين تشتاق نفسي نسماته, وأدنو من الزهرِ حين يناديني شذاه.. وأدنو وأدنو..  من كلِ رغبة.. من كلِ فكرة  حتى من الخطرِ! وحين ينتهي حُلمي بذاكَ الكابوس اللعين المعتاد, أعود لجسد الفتاة المكبلة بسلاسلِ العادات.  

تقييم رواية عزازيل - يوسف زيدان

صورة
في البداية لفت انتباهي الاسم الغريب للرواية وأثار فضولي لقرائتها حتى أعرف معناه،كما أعجبت بصورة الغلاف لشدة تعلقي بهذا النوع الأثري من الصور،لكن لم يكن هذا سبب اقتنائي لها فقد اقتنيتها بناءاً على الضجة المحمودة التي سمعتها عنها. شرعتُ في القراءة وأحببتُ الفكرة التي قامت عليها الرواية والتي جعلتها تبدو كرواية أجنبية مترجمة ولكن ليست بالأسلوب الركيك الذي يغلب على معظم  ترجمات الكتب والذي يفقد الكلام الأصلي قيمته ومعناه،بالطبع لأنها ليست مترجمة أصلاً :)  تدور الأحداث حول راهب مصري اسمه هيبا عاش في أوائل القرن الخامس الميلادي،عندما كانت الديانة المسيحية هي المسيطرة على العالم. ويكتب الراهب لنا في رقوقه الثلاثين بأمر من عزازيل أحداثاً ومواقفاً وأفكاراً خالجته وأثارت الشكوك في نفسه حول دينه المسيحي. لا أعلم إن كان بعضاً مما كتب في هذه الرواية حقيقياً أم لا،لكني أظنها وصفت الصراع بين المذاهب المسيحية وصفاً دقيقاً..  الرواية تاريخية لكن ليست سرداً مملاً،هي أشبه برحلة حول المدن القديمة: أخميم،الاسكندرية،أنطاكيا..إلخ، ولو كنت وجدت الإسهاب فيها بالوصف الهندسي الد

تقييم كتاب كيف تصبح إنساناً - د.شريف عرفة

هذا الكتاب وكما قدمه أ.د. أحمد عكاشة,يناقش مفهوم أن الإنسان منذ خلقه يحاول أن يجد معنى لحياته. تضاربت الآراء وتباينت بين علماء علم النفس التطوري الذين يرون أن الإنسان ماهو إلا نوع من أنواع الحيوانات,يفعل ما يفعل بدافع واحد ألا وهو الحفاظ على النوع والبقاء,وبين علماء علم النفس الإيجابي الذين يرون أن الإنسان كائن مختلف فريد لا ينتمي لفصيلة الحيوانات بل هو إنسان له خصائص تميزه عنهم, والحقيقة التي توصل لها الكاتب أن الإنسان ما يقرر أن يكون! باختصار ستجد في هذا الكتاب مفاهيم تجعل منك كائن ينتمي إلى المملكة الحيوانية،وأخرى تجعل منك إنساناً بمعنى الكلمة،فاختر ما تصبو إليه نفسك.  يفتح لك هذا الكتاب نافذة على وجهات النظر المختلفة والدراسات العلمية,فلا يفرض عليك رأي بعينه بل يجعلك أنت صاحب القرار فيما تريد أن تصدق,وبطريقة أو بأخرى وجدتُ نفسي أتلقى رسالة الكاتب التي يوجهها من خلال ما خطت أنامله,دون أن يفصح عنها بشكل مباشر أو يفرضها على عقلي كما يفعل كتّاب آخرون. وكأنه يقول للقاريء كن راقياً لأنك إنسان.  يحتوي الكتاب على ثمانية فصول : الإنسانية والتفتح الذهني - الإنسانية والإرادة -