س٥. أي عادة تودين نبذها / اكتسابها؟
وسط حياتي المليئة بالمفاجآت، الصعود والهبوط، والأميال المقطوعة، قد تستغربون أن عادتي التي أود نبذها هي الملل. لكن الأمر معقول جدًا بالنسبة لي، فلولا هذه العادة لما امتلئت حياتي بالصعود والهبوط، والأميال المقطوعة.
عندما تستقر الحياة وتصفو، أجدني أبحث عن التحدي الجديد. يصعب عليّ أن استمتع بصفوها. تغدو الأيام خالية من أي معنى، فارغة من مشاركتي فيها. أعيشها فقط بجسدي، بينما عقلي يتساءل كيف سيدمر هذا الملل الذي صنعناه بتحقيق أهدافنا السالفة. لا أكره سعيه نحو المزيد من الإنجازات، بل عجزه عن الاحتفال بها.
اقرأ مؤخرًا Running on Empty - by Christine Musello & Jonice Webb، حيث علمت أن أعراض الملل المستمر هذه، تنم عن فراغي الداخلي. لم تسقني بيئة طفولتي المشاعر، ولم أسقها نفسي حين كبرت، فغدوت فارغة، أسابق الثوان وأتخبط في أحداث الحياة لأملأني. ولا زال الكتاب يحاول اقناعي بالتعاطف مع نفسي، والاهتمام بما تشعر، بينما لا أعرف ما أشعر به أصلًا، في أي لحظة. حتى هذه.
هل خرجت كثيرًا عن جوهر السؤال؟ على كل حال، أود لو أبطأت وتيرتي، استمتعت باللحظات الهادئة، وقدرت الاستقرار - قليلًا فقط- حيث أن كلمة استقرار نفسها في الوقت الراهن تصيبني بالغثيان والاشمئزاز، مما ينم عن كارثة.
أما العادة التي أود اكتسابها، فهي التخطيط. لو أن الملل يهجم على قلبي معظم الأيام، فلابد أن يكون الحل في التخطيط لأيام نشطة و مرهقة. أعرف أن هذا سيعزز هروبي من مشاعري، لكن ماذا لو خصصت المزيد من الوقت للكتابة عنها؟ للتأمل فيها؟ سأحاول أن أجعل لها حيزًا. ليس وعدًا مجرد افتراض، فأنا لا أضمن جاهزيتي لفتح دولاب المشاعر المنبوذة هذا، بينما أيضًا يمكنني ممارسة المزيد من اليوغا والرسم والعزف والاستكشاف وتسلق الجبال. أليس هذا أأمن؟
لماذا عادة التخطيط؟ لأنني إن لم أكتب تحديدًا ماذا سأفعل وفي أي ساعة، غالبًا لن أفعل، أو سأصل متأخرة جدًا. وبينما الوصول متأخرًا ما زال خير من ألا تأتي، إلا أننا نريد أن نصل في الوقت المناسب لنا، على مهل، أو عجل، دون أن ننسى أو نتكاسل أو نجد أعذارًا. وهكذا حين أتساءل ماذا بعد، سأجد مجلدًا من تأليفي يجاوبني أن علي استقلال مترو الخط الثاني نحو محطة هابجونغ والسير ٦ دقائق في اتجاه شارع هيوجونغ-رو، لأشاهد أزهار الكرز التي تفتحت حديثًا مثل الفشار. مبهر.
على قلم شروق أن يواصل الشروق☀️
ردحذف